- Aziz Online - http://www.azizonline.com -

كيف تدير مديرك؟ لجيفري جيمس

 

من الجميل جداً أن يكون نجاحك المهني معتمداً على مقدراتك الأساسية في القيام بوظيفتك، و لكنَّ هذا نصف الصورة و حسب! الواقع يقول إنّ الزيادات و الترقيات و غيرها من الفوائد و المزايا تتعلق مباشرةً بجودة تعاملك مع رئيسك. إذا لم يكن هذا الرئيس يحملُ صورةً مشرقةً لك – أو الأسوأ من ذلك ألاّ يتذكر وجودك أصلاً – فإنك لن تحلم يوماً بتلقّي المهمّات و المسؤوليات الدسمة التي تؤهّلك للتقدّم.

بالإضافة إلى إتقانك لعملك و جعل مديرك يعرفُ كل الخطوات الجيدة التي تقوم بها، عليك أن تقوّي الترابط الشخصي بينك و بينه وهكذا سوف تجعل مصالحك دائمة الحضور في ذهنه.

 – لوازم النجاح في إدارة مديرك:

  1. لا شيء من الماديّات، فالاحترام والصورة الحسنة لا يمكن شراؤها بأية حال.
  2. ساعة أو اثنتان من التفكير والتخطيط أسبوعياً لتحضير جدول أعمالك قبل أي اجتماع مع رئيسك.
  3. مديرٌ طيب يتقبّل الطيّب. إذا كان مديرك شخصيةً رديئة فإن الاقتراب منه دون ضرورة فكرة بشعة!
  4. بعض الحلوى لتغري بها مساعدي مديرك المباشرين. إنّ هذا السكرتير ليس بوابة المدير وحسب بل هو القيّم على جداول مواعيده!
  5. احتفظ بقائمة محدّثة و جاهزة للعرض تبين فيها المهمات المنجزة أو المبادرات الذاتية التي قمت بها حتّى تعرضها على المدير حيثما يسأل عن شؤون العمل وتقدّمه.
  6. دقّة الإحساس وتقمّص عقليّة المدير. عليك أن تضع أنانيّتك المستعلية جانباً إذا أردت أن تتفهّم الخصائص والأهداف الأعظمَ قيمةً لدى رئيسك.

بعد المقدمة العامة السابقة، نمضي معاً عزيزي القارئ إلى اثنتين من الخطوات الأساسية نحو تعامل وعلاقة مثمرين بينك وبين رئيسك.

أولاً: اجعل مديرك مستغنياً عن السؤال “كيف تسير الأمور؟ “

إنّ أحد أهم المخاوف المكتومة في صدر كل مدير هي أن يقع موظفوه في الأخطاء ويهدّدوا المهمّات بالفشل دون أن يخبروه، والأشدُّ رعباً أن يكونوا منزلقين إلى الخطأ وغير عالمين بذلك أصلاً!

حتى يطمئن المدير فإننا نراه يلتقط  – دون تعيين مسبق – أحد الجوانب في عمل الموظف ثم يبدأ بطرح أسئلة استقصائية حول تفاصيله. إذا كانت إجاباتك على تلك الاستقصاءات مهذّبة وواثقةً متّزنة فإنّ المدير سيعتقد بأنك تمسك الدفّة وتسيّر الأمور بكفاءة، وإذا تلعثمت في الإجابة، أو حاولت التملّص والمراوغة فسيعتقد أن أمورك مختلّة وفوضويّة.

بما أنك لا تعرفُ مسبقاً الأسئلة التي سيطرحها رئيسك، يجب أن تكون مستعدّاً لكلِّ الاحتمالات.

يقول جاك كوبر التنفيذي المخضرم “إنّ دخولك مكتب المدير دون استعداد لهو من أشد الخطوات تهوراً وحماقة. قبل كلّ ساعة اجتماع تقضيها مع مديرك يجب أن تنفق عشر ساعاتٍ من التفكير والاستعداد والتأكد من مقدرتك على الإجابة على أيّ سؤالٍ يمكن أن يطرحه المدير “.

أجل قد تكون ساعات الاستعداد العشر لكل ساعة اجتماع مع المدير غير ممكنة لدى الموظفين العاديين الذين يرون رؤساءهم كلَّ يوم، ولكن مع ارتفاع المستوى التنظيمي والوصول إلى المدير القيادي الذي لا يجتمع مع رؤسائه إلاّ في المناسبات المهمّة فإنّ ساعات التحضير العشر مقبولةٌ جداً ولا مانع من زيادتها أبداً!

و كي تنجح في طمأنة المدير واكتساب ثقته عليك تلبية التوقّعات التالية:

–  التوقّعات الأساسية التي ينتظرها المدير من موظفيه الثقات:

  1. الاعتمادية: عليك أن تتابع مهمّاتك إلى النهاية وأن تنفّذ بالفعل ما تقول إنك ستقوم به. إذا أردت أن يثق بك مديرك فعليك أن تقول ما تفعل وأن تفعل ما تقول.
  2. الاحترافيّة: ينال أرفع التقدير عند المدراء الأفراد الجادّون في تناول شؤون العمل، والذين يبذلون الجهد والوقت في سبيل تعميق فهمهم لتخصّصهم.
  3. الأمانة والصدق: أهم اختبارات الأمانة هو مقدرتك على إعلانِ موقف لا يؤيّده رئيسك. لا شكّ في أنّ القرار الأخير هو لرئيسك و لكنّ جوهر عملك هو السعي لأن يكون هذا القرار هو القرار الأمثل.
  4. الاهتمام والحرص:  يقدّر المدراء عالياً العلاقة مع تابعيهم الذين يهتمّون برؤسائهم ويحرصون على نجاحهم. عليك أن تبدي اهتمامك الحقيقي برئيسك، وعندما تناقش معه خطوات تصرفه أو حديثه بشأن مشكلةٍ معينة فإن عليك التجاوب باقتراح الحلول وليس بالانتقادات أو الأعذار.
  5. المعرفة: يحتاج المديرون إلى أن يحيط بهم أشخاص لديهم خبراتٌ مميّزة. طبعاً لا يلزمك – ولا يمكنك – أن تكون عبقرياً في كلِّ شيء، ولكن يجبُ أن تكون لديك معرفةٌ عميقة بحقلٍ معرفي محدّد من الحقول التي تهمُّ مديرك.

ثانياً: سوّق نفسك

المدراء سريعو النسيان في زحمة العمل وعليك التأكد من أنّهم يعرفون قيمتك.

بينما تكاد تنقطع أنفاسك من الاجتهاد والاهتمام فإنك لا تشك أبداً في أن مديرك يعرف تماماً ماذا تصنع وماذا تبذل. لكن أنت مخطئ يا عزيزي! صحيحٌ أن مديرك هو من كلّفك بالمهمة التي تعمل عليها إلاّ أنّ مساهمتك وجهدك يمكن أن تغطيها بسهولة زحمة الأعمال والمشاغل المتلاحقة وتغيير الأولويّات.

و الأسوأ من ذلك أن تستمرّ في الاجتهاد على هدفٍ قد تم تحويل الاهتمام عنه ولم يعد ذا قيمة.

حسب سبنسر كلارك المدير العام السابق في جنرال إليكتريك فإنّ الوقاية الوحيدة ضدّ تغطية الجهد والمساهمة هي “أن تعمل بنفسك ولنفسك عمل فريق التسويق، وأن تستهدف بجهودك التسويقية مديرك المباشر”

للقيام بذلك عليك صياغة “رسالة جوهرية” أي بيان أساسي موجز يبين بدقة ما الذي تقومُ به، و لماذا أنت عنصرٌ أساسي من عناصر النجاح لدى مديرك. و بعد صياغة هذه الرسالة الجوهرية عليك اغتنام كلّ مناسبة ملائمةٍ لتوجيهها إليه. وإذا رأيت أنّ تسويق نفسك لدى مديرك فيه شيءٌ من التصنّع أو التزلُّف فإنّ عليك التفكير في توجيه الرسالة بطرقٍ تلقائية تجنّبك مظهر التصنّع والمبالغة وتجنّبك أيضاً ضياع رسالتك الجوهرية.

ثالثاً: أحسن الاستفادة من الموارد النفيس- المؤثّرون على المدير

الهدف: الاستفادة من الآخرين في الإعلان عن نشاطك وتبيين أهميتك للشركة.

قد تظن أن العلاقة بينك وبين مديرك هي علاقة ثنائية، ولكن لا! فأنت تشارك الاتصال مع مديرك حشداً كبيراً من الناس يتضمن زملاءك وزملاء مديرك ورؤساء مديرك وزملاءهم والذين يلعبون دوراً معيناً في صناعة قرارات ذلك المدير وتشكيل وجهة نظره، وفي النهاية لا بدّ من أن تؤثّر تعليقاتهم وأحاديثهم العابرة على رأي المدير فيك وفي عملك. وإذاً يجب عليك أن تضمن أنهم إذا لم يكونوا يثابرون على التغنّي ببطولاتك فإنّهم على الأقلّ يعرفون الحد الأدنى المقبول عن عملك ويتحدثون عنه وعنك بخير.

فلتكن لديك قائمة بجميع المؤثّرين لدى مديرك. ضمّن في تلك القائمة مواقعهم الوظيفية وكلّ ما يمكنك معرفته عن خلفيّاتهم وأدوارهم داخل مؤسّستك. وبعد ذلك؟ حسناً، هل تذكر الرسالة الأساسية التي قلنا في العدد الماضي أنك يجب أن تحضّرها مسبقاً وتستعدّ لتوجيهها إلى المدير حيثما كان ذلك ملائماً؟ عليك الآن أن تصوغ تنويعاتٍ مختلفةً من هذه الرسالة التي يتبيّن أهمية عملك لكلٍّ من هؤلاء الأشخاص، وبعد ذلك عليك أن تستخدم تلك الرسالة كإطارٍ لمحادثاتك مع كلٍّ منهم.

إنّ الهدف من توحيد الرسالة هو أن تصلَ إلى مديرك عبر المنظّمة كلّها رسائل متناسقة تتحدّث عنك بالاتجاه الصحيح وترسّخ الصورة المطلوب تكوينها لدى المدير.

 

رابعاً: تعرّف على تفاصيل المسيرة المهنيّة لمديرك

الهدف: تفهّم خلفية مديرك حتى تستوعب توقّعاته ومطالبه.

بعد أن أقنعت المدير بكفاءتك، حان الوقت لتعزيز قيمتك. وللقيام بذلك عليك أن تنجز ما يريده المدير حتى قبل أن ينتبه المدير إلى أنه يريد ذلك. طبعاً يمكنك تعلّم ذلك مع مرور الوقت والملاحظة والتجربة، ولكن ممّا يسهّل الأمر عليك ويسرّع وصولك إلى تلك المرحلة أن تبحث في مسيرة المدير الماضية وتطرح أسئلةً تفيدك في استيعاب طريقة تفكيره.

و لهذا السؤال فائدةٌ جانبية غير تحصيل الفهم والمعرفة هي شعور المدير بالإطراء وتأثّره باهتمامك.

استفد من الإنترنت، من الأحاديث العابرة، من مساعدي المدير للتعرف على تاريخ عمله. وبعد ذلك اغتنم الفرص الملائمة مثل وقت الغداء، أو اجتماع خارجي للتعبير عن فضولٍ لبق للاطلاع على تجارب المدير. إذا تركنا جانباً ترحيب معظم الناس بالتحدّث عن أنفسهم، فإنّ المدراء يرحّبون بذلك أيضاً لأنّه يتيح لهم الفرصة لشرح أسلوبهم في عملية صنع القرار.

أمثلة على الأسئلة الممكن توجيهها إلى المدير:

–  بينما كنت أتصفح الإنترنت للتعرّف على مجال عملنا رأيت أنّك كنت متحدّثاً في المؤتمر الفلاني، فما هي ردود الفعل المميّزة التي تلقّيتها؟

–  ذكر لي فلان أنّك كنت تعمل في المؤسسة الفلانيّة فما هي أهم التجارب المكتسبة لديهم؟

 – سمعتُ أنّك عملتَ في المجال الفلاني، فما هيَ أهمّ الاختلافات بين العمل في ذلك المجال ومجال عملنا الحالي؟

خامساً: عزّز الاهتمامات الشخصيّة المشتركة

الهدف: هل تلعب كرة القدم؟ هل تتقن الشطرنج؟ لا؟! انتبه حان الوقت لتغيير إجابتك! لأنّ الطيور على أشكالها تقع.

إنّ الحالة المثلى للعلاقة بينك وبين مديرك هي أن يكون هذا المدير منتبهاً ومهتماً بمصالحك في أوقات الأزمات والقرارات المهمّة وستتعزّز هذه الرعاية أكثر عندما ينظر المدير إليك كوليفٍ مشابهٍ له في الاهتمامات. فإذا أردت علاقةً أعمق وأطول وأمتن مع مديرك فعليك بتعزيز أحد اهتماماتك التي تهمَ مديرك في الوقت ذاته.

يقول ديليب فادكه مدير مشاريع التطوير الاستراتيجية لدى شركة HP “حتى تتفهّم مديرك تفهّماً حقيقيّاً عليك النظر إليه كإنسان وليس كعلاقةٍ مهمة من علاقات العمل. إنّ مديري الحالي مجنونٌ بكرة القدم وبالرغم من أنني لا أهتم بهذه اللعبة اهتماماً خاصاً فإنني أتابع أخبارها لأن ذلك يمنحني موضوعاً أستطيع الحديث فيه دون أن يكون مرتبطاً بالعمل مباشرةً، وأستطيع من خلاله أيضاً ضرب الأمثلة وتوضيح آرائي في قضايا العمل مثل الحديث عن قيمة عمل الفريق والتخطيط وغير ذلك”

و يقول روبرت كيالديني الأخصائي و المؤلف في علم النفس:

” إن ميل بعض النفوس إلى البعض الآخر هو مسألة قصدٍ وسلوك أكثر من أن يكون مسألة طبائع شخصية ومصادفات. حتى تكون محبوباً أكثر عليك أن تجدَ نقاط التلاقي وتبرزها من الأعماق إلى السطح. إذا استطعت أن تجد شيئاً تحبّه و تحترمه حقّاً في أحد الأشخاص فإن ذلك الشخص سوف يحبّك ويحترمك بالتأكيد..”