header image
حكمة
    قال صلى الله عليه وآله وسلم:
    (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)
الاستفتاء
    كيف وصلت إلى هذا الموقع؟
مواضيع تستحق القراءة
التصنيفات
الأرشيف
روابط
حالة الطقس

هل مخترع المكيف في النار؟
26 يوليو,2016

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

من عدل الله عزّ وجلّ أنه لا يُعذّب قوما إلا بعد البلاغ وقيام الحجّة عليهم ولا يظلم ربّك أحدا، قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)، وقال: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ).

أولاً: مصطلح “الفترة” كما في قوله تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) هي الزمن الذي يكون بين رسولين، فلم يدخل أهلها في رسالة الأول، ولم يدركوا رسالة الثاني، وقد كانت الفترة بين عيسى ومحمد – صلى الله عليه وآله وسلم- ستمائة سنة كما في صحيح البخاري.

 

وفي حديث الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعَةٌ [يحتجون] يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَصَمُّ لا يَسْمَعُ شَيْئًا وَرَجُلٌ أَحْمَقُ وَرَجُلٌ هَرَمٌ وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ فَأَمَّا الأَصَمُّ فَيَقُولُ رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا وَأَمَّا الأَحْمَقُ فَيَقُولُ رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونِي بِالْبَعْرِ وَأَمَّا الْهَرَمُ فَيَقُولُ رَبِّي لَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ رَبِّ مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْ ادْخُلُوا النَّارَ قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلامًا. وفي رواية : فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا يُسْحَبُ إِلَيْهَا الحديث رواه الإمام أحمد وابن حبان وصححه الألباني.

 

والأمر الآخر: أن من لم تبلغه الدعوة ولم يسمع بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهو معذور على عدم الإيمان به واتباعه، فإن كان موحدا كان من أهل النجاة ومن أهل الجنة إن لم يكن هناك مانع آخر، ويدل لهذا قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(، ولا حرج في أن يوصف بالإسلام بمعناه العام، ومن هؤلاء الموحدين الذين ماتوا في الجاهلية قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: زيد بن عمرو بن نفيل، فقد كان حنيفا على ملة إبراهيم، وهو من أهل الجنة بإذن الله. وأما من كان مشركا فقد اختلف أهل العلم في حكمه في الآخرة، وأرجح الأقوال أنه يمتحن في عرصات القيامة، كسائر أهل الفترة.

 

والصحيح من أقوال العلماء أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة، ويؤمرون فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، وجاء في هذا عدة أحاديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعن الأسود بن سريع التميمي، وعن جماعة، كلها تدل على أنهم يمتحنون يوم القيامة، ويخرج لهم عنق من النار، ويؤمرون بالدخول فيه، فمن أجاب صار عليه بردا وسلاما، ومن أبى التف عليه وأخذه وصار إلى النار، نعوذ بالله من ذلك.
فكلّ من وصلته دعوة الإسلام بطريقة سليمة دون شوائب فقد أُقيمت عليه الحجّة ومن مات ولم تصل إليه أو وصلته غير صحيحة فأمره إلى الله، هو أعلم بخلقه ولا يظلم ربّك أحدا والله بصير بالعباد.

 

أما غير المسلم الذي بلغته دعوة الإسلام على وجهها الصحيح ولم يستجب إليها لن يدخل الجنة سواء حسنت أخلاقه أم لا، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)، لكن الله قد يعوضهم في الدنيا عن حسن أخلاقهم وكريم فعالهم بأن يعافي أبدانهم، ويوسع عليهم.

 

فإن أهل الكتاب الموجودون في عصرنا هذا يمكن أن نفترض أنهم صنفان (صنف بلغته دعوة الإسلام وسمع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يؤمن به، فهؤلاء كفار في الدنيا، مخلدون في النار في الآخرة إن ماتوا على كفرهم، والدليل على ذلك الآيات والأحاديث المذكورة آنفاً. وأعتقد القليل يشذ عن هذا الصنف.

والصنف الثاني هم من لم تبلغهم دعوة الإسلام ولم يسمعوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهؤلاء -على فرض وجودهم في هذا الزمان الذي تقدمت فيه وسائل المعرفة والاتصال – قد اختلف العلماء في حكمهم في الآخرة، وأرجح الأقوال كما ذكرنا أنهم يمتحنون في عرصات القيامة، كسائر أهل الفترة، فمنهم الموفق الناجي ومنهم الخاسر الموبق.

 

أما الأمريكي ويليس كاريير مخترع المكيف في عام 1902م، فقد توفي عام 1950م الموافق 1369هـ، حيث كان الإسلام منتشر في المعمورة. لكن إن مات كافراً، هل وصلته دعوة الإسلام بالصورة الصحيحة حتى تقام عليه الحجة؟ فهناك قاعدة تقول “الحكم بالكفر لا يلزم منه الحكم بالنار”، فأهل الإسلام إن كانوا يكفرون بعض المُعينين إلا أنهم لا يشهدون لهم بالنار، كما أنهم وإن كانوا يزكّون بعض المسلمين لا يشهدون لهم بالجنة، إلا من شهد لهم الرسول بذلك كالعشرة المبشرين بالجنة ونحوهم. لذا أرى أن أمر السيد كاريير إلى الله، والله أعلى وأعلم.

 

[ عدد التعليقات:لا يوجد ] [ 2٬691 مشاهدة ] [التصنيف: غير مصنف] [طباعة ]

عودة للصفحة الرئيسية       

زاوية التعليقات والملاحظات

(لا تعبّر بالضرورة عن توجه الموقع وانما عن رأي صاحبها فقط)




التعليقات الخارجة عن الموضوع أو التي تسيئ للآخرين سيتم حذفها فورا.